الشيخ محمد علي الأنصاري
153
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
4 - حديث الثقلين : وممّا يدلّ على إمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وخلافته بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ؟ » « 1 » . والنصّ يدلّ على أمور : الأوّل - أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله خلّف من بعده خليفتين ، وهما : كتاب اللّه ، وأهل بيته ، وأنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ، فهم أهل للخلافة الإلهيّة وإمامة المجتمع الإسلامي ، الإمامة بمفهومها الصحيح التي تحمل معنى الهداية ، وتكون مصداقاً لقوله تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) « 2 » . الثاني - عدم انقطاع وجود متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك . الثالث - أنّ المتمسّك بالكتاب وأهل البيت عليهم السلام لا يضلّ أبداً . وأمّا الكلام عن سند الحديث ، فقد تقدّم ، وقلنا : إنّه متواتر ، وتكلّمنا عن الجوانب الأخرى له ، فلتراجع هناك « 3 » . هذا ، وهناك أدلّة كثيرة أخرى من الكتاب والسنّة استدلّ بها علماؤنا على إمامة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولهم كتب مدوّنة في ذلك مختصرة ومطوّلة ، يرجع إليها من أراد « 4 » ، وقد ذكرنا في الفصل الأوّل عند الكلام عن أهل البيت عليهم السلام ما يكون
--> ( 1 ) سنن الترمذي 5 : 663 ، كتاب المناقب ، مناقب أهل البيت عليهم السلام ، الحديث 3788 . ( 2 ) الأنبياء : 73 . ( 3 ) راجع الصفحة 52 . ( 4 ) انظر : الشافي ( للسيّد المرتضى / ت 436 ه ) وتلخيصه ( للشيخ الطوسي / ت 460 ه ) ، والذخيرة ( للسيّد المرتضى أيضاً ) ، ونهج الحقّ وكشف الصدق ( للعلّامة الحلّي / ت 726 ه ) ، وكشف المراد ، والألفين له أيضاً ، وغاية المرام ( للسيّد هاشم البحراني / ت 1107 ه ) ، وإحقاق الحقّ ( للقاضي نور اللّه التستري / ت 1019 ه ) ، ودلائل الصدق ( للشيخ محمّدحسين المظفّر / ت 1375 ه ) ، والمراجعات ( للسيّدعبدالحسين شرف الدين / ت 1377 ه ) ، وموسوعةالغدير ( للشيخ عبد الحسين الأميني / ت 1390 ه ) ، وعشرات الكتب الأخرى المدوّنة في هذا الموضوع بالخصوص .