الشيخ محمد علي الأنصاري

130

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

أمّا السنّة ، فلم يرد فيها ما يدلّ على كون الإمامة من جملة ما يمكن أن يستشار فيه ، فإنّ غاية ما يدلّ عليه ما ورد من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله أو قوله ممّا يدلّ على مدح التشاور ، وأمّا أنّ مثل الإمامة تنعقد بالمشورة أيضاً فلم يرد شيءٌ في ذلك . وأمّا الإجماع ، فالكلام فيه كالكلام في الإجماع على كون البيعة أو التنصيص طريقاً لنصب الإمام ، فإنّ عمر لم يجعل مشروعيّة الشورى دائرة مدار إجماع أهل الحلّ والعقد على الرضا بما توصّل إليه المشاورون ، بل جعل نتيجة الشورى شرعيّة وإن لم يحصل إجماع ، وقد تقدّم أنّه هدّد المخالف منهم بالقتل . تنبيه : هنا يتبادر سؤال إلى الذهن وهو : أنّ ولاية الخليفة وسلطته إنّما تدور مدار حياته ، فإذا كان حيّاً فتكون ولايته ثابتة ، وأمّا بعد وفاته فلا ولاية له على غيره ، فإذا كان كذلك ، فبأيِّ وجهٍ شرعيٍّ أمر الخليفة بقتل من خالف من أهل الشورى بعد وفاته ؟ « 1 » 6 - موقف الأدلّة الثلاثة من الاستيلاء والغلبة : ليس هناك دليل على أنّ مجرّد الغلبة طريق شرعي لإحراز منصب الإمامة ، لا من الكتاب ولا من السنّة ، ولم يكن إجماع على ذلك ؛ لأنّهم اختلفوا في كون هذا طريقاً لنصب‌الإمام ، فلم يذكره بعضهم واكتفى بذكر الطريقتين : البيعة والاستخلاف ، قال الماوردي : « الإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما اختيار أهل الحلّ والعقد ، والثاني بعهد الإمام من قبل . . . » « 2 » . وقال أبو يعلى : « والإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما باختيار أهل الحلّ والعقد ،

--> ( 1 ) نعم يمكن توجيه ذلك بناءً على مذهبنا في الإمام والإمامة كما ذكرناه في الموسوعة الفقهيّة 5 : 83 و 84 ، « الإمامة الكبرى / انعزال الولاة بموت الإمام » . ( 2 ) الأحكام السلطانية ( للماوردي ) : 6 .