الشيخ محمد علي الأنصاري

128

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

والإمامة أمر من الأمور فهي تصلح لأن تكون شورى بين المسلمين كما تحقّق في تعيين عثمان خليفة . ولكن يتوجّه الإشكال على هذا الاستدلال كبرويّاً وصغرويّاً . أمّا الإشكال الكبروي فهو : أنّ كلمة « الأمر » وإن كانت مطلقة بحسب الظاهر إلّا أنّها لا تُراد على إطلاقها قطعاً ؛ لخروج كثير من الأمور - كتشريع الأحكام - عن دائرة التشاور ؛ ولذلك اختلف المفسّرون « 1 » فيما كان النبيّ صلى الله عليه وآله مأموراً فيه بالمشاورة ، فخصّه بعضهم بأمور الحرب . وعلى أيتقدير لم يثبت لنا أنّ تعيين الإمام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله من جملة ما تشمله كلمة « الأمر » ، بل ذلك أوّل الكلام . وبعبارة أخرى : أنّنا نشكّ في أنّ الإمامة من مصاديق « الأمر » الذي أمرنا بالمشاورة فيه ، والتمسّك بإطلاق « الأمر » لإثبات كون الإمامة داخلة فيه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وهو غير صحيح كما ثبت ذلك في علم الأصول « 2 » . هذا كلّه من حيث الإشكال الكبروي ، وأمّا الإشكال الصغروي فحاصله : أنّ الصيغة التي أمر عمر بن الخطّاب بتشكيل الشورى طبقها كانت فاقدة للركن الأساسي للمشورة ، وهو حرّية إعطاء الرأي ؛ لأنّه قال - بعد إحضار خمسة « 3 » من أهل الشورى - : « تشاوروا ثلاثة أيّام ، فإن جاءكم طلحة إلى ذلك ، وإلّا فأعزم عليكم باللّه أن لا تتفرّقوا من اليوم الثالث حتّى تستخلفوا أحدكم ، فإن أشرتم بها إلى طلحة ، فهو لها أهل - إلى أن قال : - ويحضر ابني عبداللّه مستشاراً وليس له من الأمر شيء - إلى أن قال : - إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد فاضربوا عنقه ، وإن استقام

--> ( 1 ) انظر : الكشّاف 1 : 232 ، ومجمع البيان ( 1 - 2 ) : 527 ، وسائر كتب التفسير في ذيل الآيتين المتقدّمتين . ( 2 ) انظر : محاضرات في أصول الفقه 5 : 183 ، وأصول الفقه ( للشيخ المظفّر ) 1 : 139 . ( 3 ) وهم عليٌّ عليه السلام ، والزبير ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكان طلحة غائباً فحضر .