الشيخ محمد علي الأنصاري

125

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

مذاهب شتّى ، فقالت طائفة : لا تنعقد إلّابجمهور أهل العقد والحلّ من كلّ بلد ؛ ليكون الرضا به عامّاً والتسليم لإمامته إجماعاً ، وهذا مذهبٌ مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها . . . » « 1 » . - وقال إمام الحرمين الجويني : « اعلموا أنّه لا يشترط في عقد الإمامة الإجماع ، بل تنعقد الإمامة ، وإن لم تجمع الامّة على عقدها ، والدليل عليه : أنّ الإمامة لما عُقدت لأبي بكر ابتدر لإمضاء أحكام المسلمين ولم يتأنَّ لانتشار الأخبار إلى من نأى من الصحابة في الأقطار ، ولم ينكر عليه منكر ، فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة لم يثبت عدد معدود ولا حدّ محدود ، فالوجه الحكم بأنّ الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحلّ والعقد » « 2 » . - وقال القرطبي : « فإن عقدها واحد من أهل الحلّ والعقد فذلك ثابت ، ويلزم الغير فعله ، خلافاً لبعض الناس ، حيث قال : لا تنعقد إلّابجماعة من أهل الحلّ والعقد ، ودليلنا : أنّ عمر عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك « 3 » . . . » « 4 » . - وقال القاضي عضدالدين الإيجي : « المقصد الثالث فيما تثبت به الإمامة ، وأ نّها تثبت بالنصّ من الرسول ، ومن الإمام السابق بالإجماع ، وتثبت ببيعة أهل الحلّ والعقد خلافاً للشيعة . لنا : ثبوت إمامة أبي بكر بالبيعة » « 5 » .

--> ( 1 ) الأحكام السلطانية ( للماوردي ) : 6 - 7 . ( 2 ) الإرشاد : 424 . ( 3 ) إنّ الإنسان ليندهش حينما يرى هذه الدعوى من أمثال هؤلاء ، فمن جهة لا يمكن أن يتّهموا بعدم الاطّلاع ، ومن جهة أخرى أنّ ما جرى في السقيفة وما بعدها يدلّ بكل وضوح على إنكار بعض الصحابة على ما وقع ، فماذا إذن ؟ ( 4 ) تفسير القرطبي 1 : 269 ، في تفسير الآية 30 من سورة البقرة . ( 5 ) المواقف وشرحها 3 : 589 .