الفيض الكاشاني

50

منتخب مكاتيب قطب ( فارسى )

تمسّكوا بحبل‌اللَّه جميعاً و لم يتفرّقوا فرقاناً . هَداهم لِتَأليف القلوب بتحقيق ما سَبَقَ مِنَ الغيوب ، فَجاؤوا كنفس واحدة و إِلى مقتضى الفِطرة الأولى عائدة - ثبّتَهم اللَّهُ بالقول الثّابت في الحيوة الدّنيا و في الآخرة - . و نشهد أَنْ لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له و أنّ محمّداً عبده و رسوله شهادةَ مخلصٍ أَوّاب منيبٍ توّاب قد تاب إِلى اللَّه و أناب و عَلِمَ أنّه إليه الإياب فَتَزَوَّدَ خير الزّاد ليوم الحساب و صلّى اللَّه على نبيّه محمّد المبعوث بِأَقْوَمِ الدّلالة ، المُنْقِذ مِن وَرَطاتِ الضّلالة ، القالع لقواعد أهل الجهالة . بعث حين كان أعلام الباطل منصوبةً فجعلها مَكبُوبةً و حين كان طرقُ الحق مَدْرُوسَة فجعلها مَأْنُوسَةً صلىاللَّه عليه و آله وسلّم كلّما ذَكَرَهُ الذّاكِرُون و كلّما سهى عن ذكره الغافلون و على آله و أولاده و أصحابه الذّين بذلوا في دين اللَّه المُهَج حتى أَقاموه على أَقْوَم مَنهَج و على التَّابعين لهم بإحسان و على كلّ مَن اقتفى آثارهم و أَحيى سُننهم من أهل الإيمان في كلّ زمان . أيّها الإخوان ! « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . « 1 » و ليَأْتِكُم مَنيَّتكم و أنتم لربّكم « 2 » و لموتكم مُستعدّون . و لايَفْجَأكم الموت فُجأةَ أمرٍ منكرٍ ، في الأَذهان غيرَ مقررٍ فيعجزَكم جوابَ منكرٍ و نكيرٍ ، و يَشْتَعِل عليكم القبرُ بالسَّعير إذا ضاقَت عليكم المنازل أو أَوحشتكم بُعد القبائل . فاذكروا ضيق القبور يَتَّسعْ عليكم الدُور ، و اذكروا لَدْغَ العقارب يُلْهِكم عن ذكر الأقارب . لقد كان لكم أسوةٌ حسنةٌ فيمن مضى قبلكم من الأبرار . قد كان

--> ( 1 ) . سورهء آل عمران ، آيهء 102 . ( 2 ) . در حاشيهء ف : لرّبكم مطيعون .