تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

97

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

وممّا يُنسب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام في هذا المجال قوله عليه السلام لميثم التمّار رضي الله عنه : وفي الصدر لبانات إذا ضاق بها صدري نكتّ الأرض بالكفّ وأبديت لها سرّي فمهما تنبتُ الأرض فذاك النبتُ من بذري « 1 » وفي رواية عن جابر بن يزيد الجعفي أنّه قال : « إنّ أبا جعفر عليه السلام قال لي سبعين حديثاً ، فلمّا رحل عن الدنيا ضاق صدري ، وصعب عليّ كتمان تلك الأحاديث ، فذهبتُ إلى أبي عبد الله عليه السلام ، فعرضت هذه الحالة ، فقال لي أن أذهب إلى الصحراء ، وأحفر الأرض ، وأضع رأسي في الحفرة ، وأقول : إنّ محمداً بن علي الباقر عليه السلام قال لي : كيت وكيت ، وأدفن الحفرة » « 2 » . فهذا هو سمت وطريقة أهل البيت عليهم السلام في التعامل مع الأسرار الإلهية حيث الوقاية وهي خير من العلاج من إيقاع الناس في دائرة الشكّ والمعارضة والإنكار وتجنيب السالك من الوقوع في شَرَك الغرور ، والالتفات إلى النفس وضعف الخلوص وتلويث القلب نتيجة التفات الناس حوله بعد انكشاف أمره ومنزلته . وعلى أيّ حال ، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو : أيكون السالك في حالة صدور مثل هذه الشطحات منه معذوراً أم غير معذور ؟

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 40 ص 200 . ( 2 ) رسالة في السير والسلوك للسيد بحر العلوم ، مصدر سابق : ص 357 .