تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
91
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
لأنّه قد قطع أشواطاً ارتقى من خلالها من قيد المتناهي إلى إطلاق اللامتناهي ، ( وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالفرائض حتّى أحبّه فإذا أحببته صار سمعي و . . . ) « 1 » ، هذه هي المقامات السبعة التي عُرفت واشتهرت على ألسن العرفاء . وعلى أيّ حال ، فإنّ خلاصة ما يقوله هؤلاء الأعلام في الأسفار الأربعة العملية وفي السلوك العملي هو أنّ السالك إلى الله تعالى في هذا السفر الأوّل لابدّ أن يصل إلى حالة ومرتبة لا يرى إلّا الله سبحانه وتعالى ، فلا يرى الكثرة أبداً ، وإنّما هي الوحدة لا غير ، ولا يوجد في الدار غيره تعالى من ديّار . خصوصيات السفر الأوّل الخصوصية الأُولى : أنّ هذا السفر هو سير إلى الله سبحانه وتعالى من عالم المادّة والطبيعة ، وأنّ وجوده لم يصر بعد حقّانياً ، بخلاف الأسفار اللاحقة التي يكون السالك فيها وجوداً حقّانياً فيكون سيره فيها جميعاً بالله تعالى ، ممّا يعني أنّ سيره وسفره الأوّل متناه لأنّه يسير في متناه ، وهو عالم المادّة حتى الوصول إلى الله تعالى . الخصوصية الثانية : في هذا السفر تكون الوحدة محجوبة عن السالك بالكثرة حتى يصل إلى نهاية مطافه فتحتجب عنه الكثرة بالوحدة ، فالمبدأ شيء والمنتهى شيء آخر ، حيث يفنى في الله تعالى ويصير بعدها وجوداً حقّانياً ليبدأ رحلته الأُخرى في السفر الثاني .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 39 ص 247 .