تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

30

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

وتبعه على ذلك السيد العلّامة الطباطبائي إلى أنّ عالم المثال هو العلّة المتوسّطة لعالم المادّة . وأمّا مدرسة المشّائين فإنّهم قد أنكروا عالمي المثال والمُثل معاً وقالوا بأنّ عالم العقل هو العلّة لعالم المادّة ، وهو ما أسموه بالعقل الفعّال الذي هو آخر العقول الطولية عندهم ، في حين ترى مدرسة الحكمة المتعالية أنّ عالم العقل هو العلّة لعالم المثال ، وأنّ عالم المثال هو العلّة لعالم المادّة « 1 » ، علماً أنّ مدرسة الإشراق قد أثبتت عالم المثال أيضاً ولكنّها جعلت المُثُل هي العلّة في وجوده « 2 » وفي وجود عالم المادّة والطبيعة أيضاً . وكيفما كان فإنّ هنالك فوارق رئيسية غير ما تقدّم ذكره بين عالمي المثال والمُثل الإفلاطونية ، فإنّ عالم المثال كما ذكرنا وجود مجرّد عن المادّة وبعض آثارها ، وأمّا المُثُل فإنّها مجرّدة عن المادّة ذاتاً وفعلًا نظراً لتعلّقها بعالم العقول المجرّد عن المادّة ذاتاً وفعلًا ، بل هي عندهم عبارة عن مجموعة عقول صدرت عن آخر مرتبة من مراتب العقل الطولية ، وهذه المجموعة أو المُثل متقدّمة وجوداً على عالم المثال ، بل

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثانية عشرة ، مصدر سابق : الفصل السابع عشر : ص 374 - 375 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثانية عشرة ، الفصل الحادي والعشرون : ص 388 ، حيث يقول هنالك : « والعلّة الموجدة له أي لعالم المثال هو آخر العقول الطولية ، المسمّى عقلًا فعّالًا عند المشّائين ، وبعض العقول العرضية عند الإشراقيين » ، والمراد من العقول العرضية هو المُثُل الإفلاطونية . انظر : تعليقة الشيخ غلام رضا الفياضي على نهاية الحكمة : ج 4 ص 1238 ، مركز انتشارات مؤسّسة آموزشي وپژوهشي إمام خميني ، الطبعة الأولى ، وأيضاً : حكمة الإشراق : ص 143 .