تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

24

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

سبأ : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 1 » . ثمّ تأتي الأوّلية الحقّة والخصوصية الخاصّة بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فيقول القرآن في نعته بالإسلام : قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ « 2 » . ويقول أيضاً : وَأُمِرْتُ لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ « 3 » . ولا ريب أنّ هذه الأوّلية هي نعت خاصّ بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهي تتعدّى المفهوم الزمني لتعني أنّه هو الأوّل من حيث الانقياد والطاعة والعبودية لله سبحانه وتعالى ، فهو صلى الله عليه وآله أوّل وأعظم منقاد إلى ربّه . ولا شكّ أنّ هذه الأوّلية تعكس لنا بوضوح أفضليته المطلقة على باقي الأنبياء والمرسلين ، فهو صلى الله عليه وآله أفضل الأوّلين والآخرين ، ومن ثمّ إذا كان هنالك إنسان يستحقّ الخلافة عن الله تعالى ، ويكون الصادر الأوّل عنه ، ويستحقّ سجود الملائكة له فليس هو إلّا الحقيقة المحمّدية « 4 » ، وقد جاء عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنّ الله تبارك وتعالى خلق آدم عليه السلام فأودعنا في صُلبه ؛ وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً . وكان سُجودهم لله عزّ وجلّ ، عبوديّة ،

--> ( 1 ) النمل : 44 . ( 2 ) الأنعام : 161 - 163 . ( 3 ) الزمر : 12 . ( 4 ) انظر : التوحيد ، بقلم جواد على كسّار ، مصدر سابق : ج 2 ص 438 - 440 .