تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

221

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

إعطاء رؤية كونية إلهية كاملة منسجمة عن « العالم ، الله ، الإنسان » قائمة على أساس القرآن والبرهان والعرفان ، والذي نراه في المقام هو أنّه رحمه الله كان أكثر الفلاسفة توفيقاً ونجاحاً في عملية التطبيق ما بين القواعد العقلية والمعطيات الدينية فجاءت رؤيته الكونية في المجالات التي خاض الحديث فيها قريبة جدّاً بل متطابقة في كثير من الأحيان مع الأصول الأساسية للدين الإسلامي ، ويرجع السبب في هذا النجاح إلى تنوّع المصادر والمنابع التي اعتمدها صدر المتألّهين لاكتشاف تلك الرؤية « 1 » . وقد عرفت في أوّل سطور هذا الفصل أنّنا لسنا بصدد الدخول في الأبحاث التفصيلية التخصّصيّة للحكيم في الأسفار العقلية الأرعة في هذه الرسالة التي كان الغرض منها هو تسليط الضوء على ما للعارف من أسفار عملية ومتعلّقات ذلك ، والذي جاء مفصّلًا في الفصل الأوّل ، وهو عمدة أبحاث هذه الرسالة التي نأمل أن نكون قد وفّقنا فيها ، ولله الحمد وحده من قبل ومن بعد .

--> ( 1 ) انظر : دروس في الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 1 ص 112 .