تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
208
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
الواحد » « 1 » التي يتبنّاها حكماء المشّاء أيضاً لأنّ مدرسة الحكمة المتعالية ترى أنّ الواحد الصادر عن الواحد إنّما يمثّل الوحدة الحقّة الظلّية وليست الوحدة العددية ولا الاعتبارية ، وتلك الوحدة الحقّة الظلّية هي بنفسها عالم الإمكان بأسره ، فالصادر واحد وهو عالم الإمكان بأسره . بعبارة أُخرى : إنّ الواحد الصادر عنه تعالى هو فعله وأمره وهو واحد ، وقد أشار إليه بقوله تعالى : ومَا أَمْرُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ « 2 » . فالوحدة هنا هي الوحدة الحقّة الظلّية الصادرة من الواحد الحقّ الذي تُسمّيه مدرسة الحكمة المتعالية بالوحدة الحقّة الحقيقية المختصّة بالله تعالى ، وقولهم هذا ينسجم تماماً مع قاعدة « أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى » . وعليه فإنّ السير العلمي الذي اختصّ به الحكماء والسير العملي الذي اختصّ به العرفاء حاولت مدرسة الحكمة المتعالية الجمع بينهما من خلال اعتمادها العقل والنقل والشهود في مقام الوصول إلى الحقائق وفي مقام إيصالها إلى الآخرين أيضاً .
--> ( 1 ) ما نراه في هذه القاعدة العقلية هو أنّ الواحد لم يصدر منه إلّا الواحد لا أنّه لا يصدر عنه إلّا الواحد ، فالقاعدة وفق ما نراه بصدد إثبات حقيقة مفادها : إنّ الذي صدر عن الواحد واحد وليست بصدد استحالة صدور الكثرة عنه . منه دام موفّقاً . ( 2 ) القمر : 50 .