تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
193
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
بالقياس إلى الحال الذي كان عليه قبل ذلك ولكنّه يمثّل نقصاً له بالنسبة إلى من هو فوقه لا أنّه نقص بعينه ، فهو كمال ومرتبة ومقام وليس المطلوب منه هو التخلّص منه وإنّما المطلوب هو تحصيل كمال آخر أرفع درجة ومقاماً ، لأنّ كمال السالك الحقيقي يكمُن في عدم احتجاب الكثرة بالوحدة ولا الوحدة بالكثرة ، بمعنى أن لا تشغله الكثرة عن الوحدة ولا الوحدة عن الكثرة . وبعبارة أُخرى : إنّه مقام لا يشغله فيه شأن عن شأن ، وهذا ما يتوفّر عليه العارف في السفر الثالث والرابع حيث يبدأ سفره الثالث بعد فناء الفناءَين وحصول الصحو التامّ فيكون ذا عَينَين بعدما كان ذا عَينٍ واحدة ، ففي سفره الأوّل كان يرى الكثرة دون الوحدة ثُمّ انتهى سفره الأوّل إلى الوحدة وهكذا يُمضي سفره الثاني وهو لا يرى غير الوحدة ، ولكنّه فيما بعد سوف يرى الاثنين معاً فيرى الوحدة بعينٍ ويرى الكثرة بالأُخرى دون أن تحتجب إحداهما بالأُخرى . وهذا هو خلاصة المقامات والكمالات حيث العودة إلى عالم الكثرة وهو متحقّق بالوحدة فيجمع بين الصعود الذي يقع في قبال النزول بالاصطلاح الأوّل وبين النزول بالاصطلاح الثاني الذي تقدّمت الإشارة إليه « 1 » . والجامع بين الصعود والنزول بالاصطلاح الثاني هو الاختيار والإرادة فإنّه في صعوده التكاملي مريد ومختار والذي هو بنفسه نزول وعود إلى عالم الخلق والكثرة في عين إرادته واختياره المتقدّمين ، فبلحاظ تكامله يكون في رحلة صعودية ، وبلحاظ عودته إلى الخلق
--> ( 1 ) انظر : بحث « قوسا الوجود » .