تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

180

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

وعليه فالهداية الفطريّة هي أعمّ أنواع الهداية لأنّها موجودة في كلّ شيء ، وأمّا الهداية التشريعيّة فإنّها أخصّ من الفطريّة نظراً لاقتصارها على الإنسان فقط ، وأمّا الهداية التكوينية فإنّها أخصّ من النوعين السابقين لأنّها تختصّ بالطبقة التي آمنت وعملت بالشريعة ، فهي لا تُعطى لكلّ أحد وإنّما تُوهب إلى من أراد الهداية لنفسه وطلب الوصول إلى الهدف . فمن كان ذا حظّ عظيم وهُدي بالهداية التكوينيّة فإنّه يُؤخذ بيده نحو الهدف المنشود بملء إرادته واختياره . ويمكن توضيح هذا المعنى بمثال حسّي وهو : إنّ من أراد الذهاب من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة بإرادته واختياره وهو لا يعرف الطريق فإنّه إمّا أن يدلّه شخص ما على الطريق وهذا هو مثال لإراءة الطريق التي يقوم بها الأنبياء ( الهداية التشريعية ) ، وإمّا أن يأخذ أحد بيديه نحو المدينة المنوّرة وهذا النوع مُوجب للوصول إلى الهدف دون أن يُسلب منه اختياره وإرادته . فالمأخوذ بيديه نحو الهدف يبقى حُرّاً مختاراً في السير نحو الهدف أو الانفلات ومن ثَمّ السير في طريق آخر . وعليه فإنّ هذا النوع « 1 » الخاصّ بمن طلب الهداية لا يتخلّف عن تحقيق المراد ولا يُمكن أن يُخطئ الهدف ما دام السالك سائراً في ذلك ، بخلاف الهداية التشريعية التي يمكن فيها حصول التخلّف ، فالإنسان قد يسير في ضوئها نحو الهدف ولكنّه قد يُصيب وقد يُخطئ ، فليس كلّ من رُسم له الطريق يصل لكن كلّ من أخذ بيده

--> ( 1 ) أي الهداية التكوينية .