تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

166

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

والواقع أنّ المفاضلة يمكن أن تكون واضحة فإنّ كلّ ما توفّر عليه الأنبياء أولو العزم عليهم السلام قد توفّر عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وزيادة فإنّ إمامته وولايته هي الأعظم والمهيمنة على ولايتهم جميعاً « 1 » ، ولكن كيف يمكن تصوير تقدّم أئمّة أهل البيت عليهم السلام رتبة على مقامات الأنبياء أولي العزم عليهم السلام مع أنّ الأئمّة عليهم السلام فاقدون للنبوّة التشريعية التي هي من جملة الكمالات التي يتمتّع بها الأنبياء أُولو العزم عليهم السلام ؟ والجواب عن ذلك هو أنّ الملاك الذي تدور حوله الأفضلية والتقدّم في المراتب يكمُن في ما توفّر عليه العارف في السفر الثاني وليس في السفر الرابع ، وذلك لما عرفت أنّ العارف في السفر الثالث والرابع إنّما هو بصدد نقل وإيصال ما توفّر عليه من المعارف في السفر الثاني والذي به تحدّد مقامه ونوع ولايته ، فهو العلّة في ما سيكون عليه العارف في الأسفار الأُخرى ، فكلّ مقام يظهر فيه العارف إنّما هو معلول لِما توفّر عليه في السفر الثاني لا غير .

--> ( 1 ) بل لو جُمعت كمالاتهم جميعاً في شخص واحد منهم لبقي من جمعت فيه ذلك متأخّراً رتبة عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله فإنّه المظهر الأتمّ لاسم الله الأعظم .