تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

149

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

ومن الواضح أنّ هذه النبوّة التشريعية ليست ثابتة لكلّ سالك وعارف وإنّما هي الهبة الإلهية والسفارة الربانية التي لم تُعط إلّا لعدد قليل منهم ، فهي منحصرة بعدد مُعيّن وقد أُغلقت دائرتها بنبوّة الخاتم صلى الله عليه وآله كما صرّح صلى الله عليه وآله بذلك وهو يقول لأمير المؤمنين علي عليه السلام عندما خلّفه على المدينة في غزوة تبوك : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي من بعدي . « 1 » فمع أنّهما من شجرة واحدة : أنا وعليّ من شجرة واحدة والناس من أشجار شتّى « 2 » و أنت أخي ووارثي « 3 » وغير ذلك من الروايات الصحيحة التي تُسجّل لنا مكانة أمير المؤمنين عليه السلام من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إلّا أنّه لا نبوّة بعده وأنّ عليّاً عليه السلام تابع للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في النبوّة التشريعية التي جاء بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . وقد عرفت أنّ النبي الخاتم صلى الله عليه وآله كان قد أحرز أعلى المراتب في السفر الثاني فنال ما لم ينله غيره من المعارف وتحقّق بما لم يتحقّق به غيره من الحقائق ، فكان قطب الرحى والمصداق الأتمّ للاسم الأعظم ، وهو صاحب مقام الخاتمية ، والجامع بين الولايتين التشريعية والتكوينية . فحيث كان هو صلى الله عليه وآله الأكمل والأتمّ في سيره وسفره الثاني ونال ما لم ينله غيره فإنّ نبوّته التشريعية هي الأتمّ

--> ( 1 ) كنز العمال ، مصدر سابق : 32881 . ( 2 ) كنز العمال : 32943 . ( 3 ) تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي عليه السلام ) لابن عساكر الدمشقي : ج 1 ص 108 رقم 145 ، تحقيق محمد باقر المحمودي ، دار التعارف ، الطبعة الأولى 1395 ه ، بيروت .