تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

147

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

المراد من السفر الرابع كلّ إنسان له سير في الخلق سواء كان سالكاً وعارفاً أو لم يكن ، ولكنّه كما هو واضح سير بعيد عمّا نحن فيه أو أنّه أعمّ ممّا هو واقع لعامّة الناس وما هو حاصل ومتحقّق لعدد يسير جدّاً من الناس ، فذلك السير العام إنّما هو سير مادّي وما نحن فيه مسير معنويّ خالص . بعبارة أُخرى : إنّ ذلك السير العام هو سير غير حقّاني وأنّ السائر فيه غير متحقّق بتلك الحقائق والمعارف الإلهية الخالصة ، وما نحن فيه يُسجّل لنا هذا البُعد والذي هو حجر الزاوية إذا جاز التعبير في هذا السير . قد عرفت ممّا تقدّم أنّ السفر الثاني يُمثّل الخزائن المعرفية التي يتزوّد العارف منها لأنه في الحقّ بالحقّ ، وأمّا ما نحن فيه فإنّ السير فيه هو في الخلقّ بالحق ، فيكون السفر الرابع مقابلًا للسفر الثاني . وحيث إنّ الثاني كان سفراً وسيراً في الحقّ فهو سفر كلّه نيل وأخْذ وتزوّد وامتلاء . وحيث إنّ السفر الرابع هو سفر في الخلق منهم وإليهم ، فإنّه سفر كلّه عطاء وفيض ونوال حيث ينطلق فيه العارف الأكمل نحو أداء تلك الوظيفة الربّانية والسفارة الإلهية ، فيُري النفوس جادّة الطريق