تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
143
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
الخصوصية الثالثة : إعطاء وظيفة الإنباء والإخبار في هذا السفر الثالث تكون الوظيفة الأساسية للعارف هي الإنباء والإخبار عمّا شاهده وتحقّق به في السفر الثاني ، وهذا هو معنى سيره نحو الخلق بالحقّ ، حيث يؤديّ تلك المهام الإلهية الربانية التي تستدعي إقامة البرهان العقلي على شهوده إن استدعى الأمر ذلك ، أو الاكتفاء بالشواهد القرآنية ، وهذا ما سنقف عنده في الخصوصية الأخيرة . ففي هذا السفر يكون العارف قد نال حظّاً من النبوّة وهو الإخبار لا التشريع ، فيكون تعاطيه مع مُريديه على هذا الأساس ما دام هو في حدود دائرة السفر الثالث . إنّ ثمرة سيره في السفرين الأوّلين تتجلّى لنا في أداء وظيفته الإلهية هذه حيث إنارة العقول والقلوب بتلك المطالب الحقّة في صورة القطع أو الاطمئنان بصدق الناقل لها من خلال الوسائل الإثباتية ، العقلية والنقلية . الخصوصية الرابعة : تحفيز العقل نحو التحقيق والبرهان إنّ ما يتوفّر عليه العارف في شهوده ومكاشفاته في سيره وسفره الثاني يُملي عليه أن يُقيم الأدلّة والبراهين العقلية إن كان الموقف يستدعي منه ذلك أو الاكتفاء بالشواهد والأدلّة النقلية من القرآن والسنّة الشريفة ، هذا من جهة العارف وشروط أداء وظيفته ولكن أحياناً قد تنحصر وظيفة العارف بالإخبار المحض ممّا يُعطي الفرصة