تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

141

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

الخصوصية الأولى : المبدأ والمنتهى مختلفان عرفت أنّ المنتهى في السفرين الأوّلين هو الحقّ ، وأنّ المبدأ في أوّلهما هو الخلق والثاني هو الحقّ . وأمّا في السفر الثالث فإنّ المبدأ هو الحقّ ، والمنتهى هو الخلق . بعبارة أخرى : إنّ المبدأ هو الوحدة ، والمنتهى هو الكثرة ، ولكنّها كثرة مستغرقة في الوحدة . « فلا يحتجب شهود الحقّ عن مشاهدة الخلق ، ولا شهود الخلق عن مشاهدة الحقّ ، بل يرى الوحدة ظاهرة في الكثرة ، والكثرة منطوية في غيب الوحدة » « 1 » فلا يشغله شأن عن شأن . الخصوصية الثانية : عدم الانحصار بطبقة معيّنة إنّ هذا السفر والمقام والمنزلة غير محصور بأشخاص معيّنين وإنّما بابه مفتوح لكلّ من استعدّ لذلك . فالطريق ليس موصداً بعد مقام العصمة ، بخلاف ما سيكون عليه الحال في السفر الرابع ، حيث يُوجد كلام بانحصار الدائرة فيه بطبقة معيّنة ، ولنا فيما قيل كلام سوف يأتي بيانه « 2 » . وعليه فأبواب الوصول إلى الكمالات مُشرعة ومنها أبواب هذا السفر الثالث ، ونحن إنّما نؤكّد ذلك دفعاً لدعوى البعض حيث يرى انحصار هذا السفر الثالث بطبقة معيّنة كما هو الحال عنده في السفر الرابع ، مع أنّ في كلمات أهل البيت عليهم السلام شواهد كثيرة تؤكّد

--> ( 1 ) الإسفار عن الأسفار ، مصدر سابق : ص 9 . ( 2 ) في أبحاث السفر الرابع ، فانتظر .