تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

104

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

بين جنبيه بالربوبية ويصدر منه الشطح » « 1 » . ويعبّر السيد الخميني رحمه الله‌هنا عن السالك في هذين السفرين الأوّل والثاني من أنّه لم يعد يرى شيئاً لا أنّ الأشياء أصبحت معدومة حقيقة وإنّما بمعنى عدم الالتفات ، وهذا ما تقدّم ذكره في معنى الفناء حيث استهلاك الأغيار في الوحدة ، وهذه هي وحدة الشهود لا وحدة الوجود « 2 »

--> ( 1 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88 . ( 2 ) إذا كان المراد من « وحدة الوجود » هو كون مفهوم الوجود المحمول على جميع الموجودات والموضوعات بمعنىً واحد ، فهذا أمر صحيح ، بل وبديهي أو قريب من الأوليات كما صرّح بذلك جملة من الحكماء والمحقّقين ، انظر : نهاية الحكمة : ص 13 ، والحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 35 ، وتعليقة صدر المتألهيّن على شرح حكمة الإشراق : ص 82 . وإذا كان المراد من « وحدة الوجود » هو كون الوجود خارجاً لا مفهوماً هوحقيقة واحدة مشكّكة ، أي ذات مراتب ، فالكثرة محفوظة في تعدّد المراتب لا في تعدد الوجود ، لأنّ الوجود واحد لا أكثر ، فهذا القول صحيح أيضاً ، بل ضروري عند من يرى أو يقول بالاشتراك المعنوي المذكور أنفاً في الاحتمال الأوّل فإنّه بناءً على ذلك إذا قلنا بأن للوجود حقائق متعدّدة لا يعود فيها ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك فإنّ لازم ذلك هو انتزاع مفهوم واحد « وهو الوجود » من مصاديق متباينة بما هي متباينة وهذا محال ، لأنّه ينتهي بنا إلى كون الواحد بما هو واحد كثيرٌ بما هو كثير ، وهو ممنوع عقلًا . انظر : بداية الحكمة ، للسيد العلامة محمّد حسين الطباطبائي ، صحّحه وعلّق عليه الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري : ص 17 ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة السادسة عشرة ، 1419 ه ، قم ، وأيضاً : نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 25 . /