السيد محمد الحسيني الشيرازي

12

لا للحسد

في قلبه ، وقاده إلى هذا العمل الجنوني . وهناك كثير من القصص مسجلة في التاريخ ، وكذلك في يومنا هذا يقوم أصحابها بأفعال اجرامية كبيرة تؤدي إلى خسائر فادحة ، يكون الحسد الدافع الأساس ورائها . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : ما هي الأسباب والدوافع ، التي تؤدي إلى الحسد عند الإنسان ؟ وكيف يمكن علاجه ؟ منشأ الحسد الحسد ينشأ بفعل عوامل عديدة ، أهمها وأخطرها هو خبث الباطن والعياذ بالله ، فهو لا يتحمل أن يرى نعمة موفورة عند أحد ، فيسعى لازالتها وافنائها بكل ما أوتي من فهم وقوة ، ومهما كانت الوسيلة والطريق . وهناك عوامل أخرى ذكرها العلماء كالعداوة والبغضاء والإحساس بالنقص والهزيمة أمام الآخرين . فبعض الناس إذا ساءت علاقتهم بشخص ، فإنهم يتمنون زوال نعمته ، بل في بعض الأحيان يخرج من مجرد التمني إلى العمل في سبيل زوال هذه النعمة ، ومنها : الفقر ، قال الرسول الأعظم ( ص ) : « كاد الفقر أن يكون كفراً وكاد الحسد أن يغلب القدر » « 1 » . فالفقر من العوامل الرئيسية والمهمة ، لإصابة بعض الناس بهذا المرض الخبيث . وقلنا ( بعض الناس ) ولم نعمم على جميع الفقراء ؛ لأن من الفقراء من يتصفون بالكمالات الأخلاقية ولا يجرهم فقرهم إلى حسد الآخرين ؛ فإنهم يملكون حصناً حصيناً لا تؤثر فيه جميع العوامل والأعراض ، وهو إيمانهم بالله تعالى ، والاقتناع بما رزقهم من النعم . ومن عوامل الحسد أيضاً : التنافس غير المشروع في أمور الدنيا ، وهو من البواعث التي تساعد على نمو هذا المرض في نفس الإنسان ، وان التنافس الحاصل اليوم في أغلب بقاع العالم بين بعض الأحزاب والمنظمات وبعض الأفراد للحصول على السلطة السياسية وما أشبه أو بعض المطالب الدنيوية الزائلة ، هو من هذا القبيل . . . فمن أجل الإثراء السريع ، أو

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 307 ح 4 . .