السيد كمال الحيدري

82

في ظلال العقيده والاخلاق

كبيراً ، خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء كذلك ، لم يزل ربّنا عليماً سميعاً بصيراً » « 1 » . حديث الفتح بن زيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام « قلت : جعلت فداك قد بقيت مسألة ، قال : هات لله أبوك . قلت : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف يكون ؟ قال : ويحك إنّ مسائلك لصعبة ! أما سمعت الله يقول : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا « 2 » وقوله : وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 3 » وقال يحكى قول أهل النار : أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ « 4 » وقال : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ « 5 » فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون . فقمت لأُقبّل يده ورجله فأدنى رأسه ، فقبّلت وجهه ورأسه ، وخرجت وبى من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه لما تبيّنت من الخير والحظّ » « 6 » . هذه النصوص وكثير غيرها تؤكّد حقيقة علم الله تعالى بالأشياء علماً أزلياً قبل خلقه لها وإيجاده إيّاها ، بل يعلم سبحانه ممتنع الوجود أن لو كان وجد كيف يكون ، مثل شريك الباري تبارك وتعالى .

--> ( 1 ) التوحيد ، الصدوق : ص 132 ، باب العلم ، الحديث : 8 . ( 2 ) الأنبياء : 22 . ( 3 ) المؤمنون : 91 . ( 4 ) فاطر : 37 . ( 5 ) الأنعام : 28 . ( 6 ) التوحيد ، للصدوق : ص 64 ، باب التوحيد ونفى التشبيه ، الحديث : 18 .