السيد كمال الحيدري

471

في ظلال العقيده والاخلاق

بحث في احتياج الكلّ إلى شفاعة الرسول الخاتم ورد في العديد من الروايات أنّه ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله ، فكيف نفهم حاجة الجميع إلى شفاعته صلى الله عليه وآله وفيهم الأنبياء والأولياء والأئمّة عليهم السلام ؟ ولعلّ بإمكاننا الإجابة على هذا التساؤل بالرجوع إلى الرواية السابقة التي رواها أبو العبّاس المكبّر فقد بيّنت أنّ أقسام الشفاعة ودرجاتها مختلفة ، فإنّ الشفاعة التي ذكرها الإمام عليه السلام بقوله : « ويلك فهل يشفع إلّا لمن وجبت له النار ؟ » هي غير الشفاعة العامّة التي ذكرها عليه السلام بقوله « ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله » إذ في هؤلاء الأوّلين والآخرين من لم تجب له النار كالأنبياء والأئمّة عليهم السلام فهؤلاء لا يحتاجون لشفاعة محمّد صلى الله عليه وآله من جهة وجوب النار لهم - والعياذ بالله - بل إنّهم شفعاء بأنفسهم لقوله تعالى : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » فالشهداء هم الشفعاء ، والأنبياء والرسل من الشهداء بلا شكّ . وعلى هذا الأساس فإنّ حاجة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام لشفاعة محمّد صلى الله عليه وآله من جهة أُخرى كزيادة درجات الثواب في الجنّة . وهكذا تشمل شفاعته صلى الله عليه وآله كلّ أحد وجبت له النار بأن

--> ( 1 ) الزخرف : 86 .