السيد كمال الحيدري

457

في ظلال العقيده والاخلاق

ثمّ جاءت الروايات الشريفة لتبيّن هذا الأمر بصورة مفصّلة ، فعن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى » إلى أن قال عليه السلام : « فاسألوا الله به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى الله تعالى بمثله ، واعلموا أنّه شافع مشفّع ، وقائل مصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفِّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه » « 1 » . ومحلّ الشاهد في هذه الخطبة ، قوله عليه السلام : « واعلموا أنّه شافع مشفّع وقائل مصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفِّع فيه » فللقرآن الكريم شفاعة ، كما أنّ شفاعته يوم القيامة لا تردّ . هذا ومن الروايات الأخرى التي بيّنت درجة شفاعة القرآن ومقامه عند الله تعالى يوم القيامة ، ما ورد في الكافي عن سعد الخفّاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « يا سعد تعلّموا القرآن فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومائة ألف صفّ . . . » . إلى أن قال عليه السلام : « ثمّ يجاوز حتّى ينتهى إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيخرّ تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى يا حجّتى في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تُعط واشفع تشفّع

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 176 ، ضبط الدكتور صبحي صالح .