السيد كمال الحيدري
451
في ظلال العقيده والاخلاق
ثمّ انتهوا إلى أنّ الصغائر من الذنوب معفوّ عنها مطلقاً ، والكبائر بالتوبة وأنّ الشفاعة هي لزيادة الثواب ورفع درجات المؤمنين « 1 » . والجواب : إنّ المؤمن لا يخرج عن حقيقة الإيمان بمجرّد ارتكابه للكبيرة - على ما حقّق في محلّه من كتب الإيمان - فلا تشمله حينئذ آية إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ . . . « 2 » كما أن آية مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ . . . « 3 » مختصّة بالكافرين جمعاً بين الأدلّة ؛ إذ دلّت الآيات والروايات والإجماع على ثبوت الشفاعة في حقّ المذنبين والعصاة من غير الكافرين . كما يمكن الإجابة عنها أيضاً بأنّ الآية نفت الشفيع المطاع وليس في الآخرة شفيع يطاع لأنّ المطاع فوق المطيع ، والله تعالى فوق كلّ موجود ، ولا أحد فوقه ، ولا يلزم من نفى الشفيع المطاع نفى الشفيع المجاب « 4 » . وأمّا الصغائر من الذنوب مع عدم ارتكاب الكبيرة ، وارتكاب الكبائر مع التوبة ، فلا يستحقّان العقوبة والعذاب ، فلا معنى للعفو في مورديهما . وأمّا أنّ الشفاعة لزيادة الثواب فقط فإنّ الأدلّة القطعية من الكتاب
--> ( 1 ) راجع أوائل المقالات للشيخ المفيد ، ص 54 ، وشرح العقائد النسفية للتفتازانى ، ص 196 وما بعدها . ( 2 ) النساء : 48 . ( 3 ) غافر : 18 . ( 4 ) راجع بحار الأنوار : ج 8 ، كتاب العدل والمعاد ، باب الشفاعة ، ص 62 ، ط : طهران .