السيد كمال الحيدري

448

في ظلال العقيده والاخلاق

بل حتّى ما يحكم فيه الله تعالى ويقضى فيه بقضاء حتم ، يُثبت له نوعاً من المشيئة ، كي لا يتبادر إلى الأذهان بأنّ مثل هذه الأمور قد استقلّت عنه وخرجت من يده وبطل سلطانه وملكه لها ، كقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ « 1 » وقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ . . « 2 » وغيرهما . . . وهكذا لا تخرج مسألة الشفاعة عن هذا الأمر أيضاً فهي لله جميعاً أوّلًا وبالذات قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً « 3 » . ولغيره ثانياً وبالعرض ومن بعد إذنه ورضاه ؛ قال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 4 » ولا يمكن إثباتها لغيره تعالى بالتفويض والاستقلال أبداً . ولعلّ مرّد هذا الإشكال والادعاء ( بأن وجود شافع غير الله تعالى هو نحو من أنحاء الشرك ) إلى ما يفهم من كلمات البعض من أنّ الله سبحانه وتعالى قد ملّك أمر الشفاعة إلى الشفعاء على نحو التفويض ، الباطل عندنا . ولعلّ مردّه أيضاً إلى تصوّر أن طلب الشفاعة في الآخرة وتحقّقها في إطار الإذن الإلهى أمر مسلّم به ولكن طلبها في الحياة الدنيا ممّن

--> ( 1 ) الأعلى : 7 6 . ( 2 ) هود : 108 . ( 3 ) الزمر : 44 . ( 4 ) البقرة : 255 .