السيد كمال الحيدري

445

في ظلال العقيده والاخلاق

الإشكال الثامن : إشكال تقييد الرحمة الإلهية تختصّ الشفاعة على ما هو واضح ببعض الناس دون غيرهم ، وحينئذ قد يقال : لماذا لا يشفع الله تعالى لكلّ الناس وهو أرحم الراحمين ، وهل شفاعته لبعض الناس إلّا تقييد لرحمته سبحانه وتعالى ؟ وللجواب على هذا التساؤل نقول : إنّ هذا الأمر مرتبط بقابلية القابل لا فاعلية الفاعل ، فإنّ الرحمة الإلهية نازلة على كلّ العباد ولكن بعضاً لا تشمله ؛ لفقدانه القابلية على أن تناله هذه الرحمة ؛ قال تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا . . « 1 » . وهو في هذا كالعالم الذي يعلّم طفلًا فلا يتعلّم الطفل ؛ لقصور قابليته لا لمحدودية فاعلية أُستاذه ، وكالبطل يرمى قطعة من ورق فلا تذهب بعيداً لا لعجزه بل لقصور قابلية الورق على الابتعاد ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك أيضاً . الإشكال التاسع : إشكال توسّط الشفعاء وتقييد القدرة الإلهية جعل الله سبحانه وتعالى الشفعاء واسطة بينه وبين عباده لكي يغفر لهم ذنوبهم ، ومن هنا قد يتساءل : لماذا لم يغفر الله سبحانه وتعالى هذه الذنوب مباشرةً ومن دون توسّط الشفعاء ؟

--> ( 1 ) الرعد : 17 .