السيد كمال الحيدري
442
في ظلال العقيده والاخلاق
مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ « 1 » وأنّ المتشابه من الآيات يصير محكماً بإرجاعه إلى المحكم ، على ما مبيّن في محلّه ، حيث يجعل المحكم هو ( الأمّ ) والمتشابه هو ( الفرع ) من دون أن يسقط المتشابه عن الاعتبار ولا يبقى لنا منه إلّا التلاوة وتحصيل الثواب على رأى المستشكل . ثم إنّه لا اختصاص للشفاعة في كون بعض الآيات تنفيها لغير الله على نحو الاستقلال ، كقوله تعالى : يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ « 2 » . وأُخرى تثبتها لله تعالى أصالة وبنحو الاستقلال والإطلاق ، كقوله تعالى : قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً « 3 » . وثالثة تثبتها لغيره مقيّدة برضاه وإذنه عزّ وجلّ ، كقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 4 » . بل القرآن صريح في اعتبار كلّ شئ وكلّ فعل وكلّ صفة في عالم الإمكان لله تعالى وحده ومنفيّاً عن غيره بنحو الاستقلال وقد يثبت بعضه لغيره بإذنه تعالى . ومن ذلك على سبيل المثال آيات علم الغيب في قوله تعالى : قُلْ
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) البقرة : 254 . ( 3 ) الزمر : 44 . ( 4 ) البقرة : 255 .