السيد كمال الحيدري

412

في ظلال العقيده والاخلاق

وهكذا في قوله تعالى وَجَاءَ رَبُّكَ « 1 » إذ يصرف الظهور في مجىء الله تعالى إلى مجىء أمر الله أي ( وجاء أمر ربّك ) وغير ذلك من الآيات العديدة المشابهة . وقبل التعرّض إلى أهمّ الإشكالات التي تثار على الشفاعة لابدّ من الإشارة إلى أهمّ الأسباب والعوامل التي كانت وراء إثارة مثل هذه الإشكالات ، ومنها : 1 - عدم التمييز بين المعنى العرفي والاصطلاحى للشفاعة حيث تصوّر البعض أنّ ما يلازم الشفاعة العرفية من ظلم أو تعسّف أو تغيّر علم أو إرادة وما شابه ذلك من الشروط والمواصفات التي تلازم الشفاعة العرفية لابدّ من وجودها في الشفاعة الاصطلاحية أيضاً ، الأمر الذي لا يناسب الساحة الإلهية المقدّسة ، فنفوا الشفاعة للتخلّص من ذلك . 2 - توهّم الشفاعة المطلقة من غير شرط في كلّ الموارد ، مع أنّ الشفاعة هي توسّط في السببية والتأثير ولا معنى للإطلاق فيهما ، إذ لا يكون السبب الواحد مسبِّباً لكلّ مسبَّب ولا يكون مسبَّبٌ واحد مسبَّباً عن كلّ سبب وإلّا لبطلت السببية . 3 - عدم التمييز في أنّ سبب عدم وقوع بعض الأمور مردّه إلى نقص في قابلية القابل لا نقص ومحدودية في فاعلية الفاعل . ومن هنا استُشكل على شمول الشفاعة لبعضٍ دون بعض ، لأنّ في

--> ( 1 ) الفجر : 22 .