السيد كمال الحيدري
39
في ظلال العقيده والاخلاق
الأعلام ، بين العقل النظري والعقل العملي من جهة ، وبين الحكمة النظرية والحكمة العملية من جهة أُخرى ، لأنّ الحكمة النظرية والعملية معاً ترتبطان بالعقل النظري في الإنسان ، أجل تختلف مدركات الحكمة النظرية عن العملية ، في أنّ الأخيرة تستلزم جرياً عملياً بخلاف الأُولى فإنّها ليست كذلك . ثمّ ذكروا أنّ الحكمة النظرية تنقسم انقساماً أوّلياً إلى الطبيعيات والرياضيات والإلهيات ، والحكمة العملية أيضاً لها أقسام ، هي تهذيب الأخلاق وسياسة المدن وتدبير المنزل . أمّا وجه تقسيم الحكمة النظرية إلى الأقسام الثلاثة ، فبحثه موكول إلى الدراسات الفلسفية « 1 » ، وأمّا تقسيم الحكمة العملية ، فوجه الضبط فيها أنّ الحكمة العملية الباحثة عن الموجودات التي وجودها باختيارنا وفعلنا هي ثلاثة ؛ لأنّها إمّا أن تتعلّق بتعليم الآراء التي تنتظم باستعمالها المشاركة الإنسانية العامّة وتعرف بتدبير المدينة وتسمّى علم السياسة ، وإمّا أن تتعلّق بما تنتظم بها المشاركة الإنسانية الخاصّة وتسمّى تدبير المنزل ، وإمّا أن تتعلّق بما ينتظم به حال الشخص الواحد في تزكية نفسه وتصفية ذهنه ، ليستعدّ بذلك لقبول العلوم النظرية التي بها تحصل السعادة العظمى والسيادة الكبرى ، وخلافة الله في الأرض والسماء ، وتسمّى علم الأخلاق .
--> ( 1 ) دروس في الحكمة المتعالية ، شرح كتاب بداية الحكمة : ج 1 ص 122 ، السيّد كمال الحيدري ، دار الصادقين .