السيد كمال الحيدري
383
في ظلال العقيده والاخلاق
ب : الأنبياء وفى القرآن الكريم العديد من الآيات الشريفة التي تشير إلى أنّ الأنبياء عليهم السلام والمرسلين يطلبون الشفاعة والاستغفار لأممهم أو لبعض أُممهم . والأنبياء عليهم السلام كالملائكة عباد مكرمون لا يسبقون الله بقول أو بفعل ؛ لعصمتهم ، ومن هنا فإنّهم لا يطلبون الشفاعة ولا يستغفرون إلّا لمن ارتضى الله دينه وأذن لهم بالاستغفار له . ولأنّه سبحانه وتعالى أذن بالاستغفار فإنّه يقبله ، وإلّا للزم العبث - سبحانه وتعالى عن ذلك - . ومن الآيات القرآنية الدالّة على شفاعة الأنبياء ما حكاه القرآن الكريم على لسان عيسى عليه السلام : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . وهذا اللسان لسان من يريد أن يطلب العفو والمغفرة للعباد من خلال التحنّن والاسترضاء والاسترحام وأنّ الأمر راجع إلى الله تبارك وتعالى العزيز الحكيم الذي يقرّر مصير هذا العبد الضعيف المسكين . ومنها قوله تعالى بشأن إبراهيم عليه السلام : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ
--> ( 1 ) المائدة : 118 117 .