السيد كمال الحيدري

37

في ظلال العقيده والاخلاق

موقع علم الأخلاق في منظومة المعارف قبل الدخول في تعريف « علم الأخلاق » لا بأس بالإشارة إلى موقع هذا العلم في منظومة المعارف الإنسانية . قسّم فلاسفة المسلمين الحكمة بالمعنى الاصطلاحي إلى الحكمة بالمعنى الأعمّ والحكمة بالمعنى الأخصّ ، وكانت الحكمة بالمعنى الأعمّ ، لا تختصّ بعلم أو فنّ خاصّ ، بل تشمل جميع العلوم النظرية والعملية معاً ، كالطبيعيات والرياضيات والإلهيات بما فيها مباحث المبدأ والمعاد ، وكذلك علم السياسة والأخلاق وغيرهما . وهذا المعنى من الحكمة يرادف الفلسفة بالمعنى الأعمّ ، فإنّها كانت شاملة لجميع العلوم النظرية والعملية معاً . قال ابن سينا في الشفاء : « إنّ العلوم الفلسفية تنقسم إلى النظرية والعملية ، والنظرية تنقسم إلى الطبيعة والتعليمية والإلهية ، والعملية إلى الخُلقية والسياسية » « 1 » ويعود جذور ذلك إلى اليونانيين ، حيث كانت الفلسفة تطلق عندهم ويقصد منها معنىً عام يشمل كلّ العلوم النظرية والعملية . ثمّ ذكروا في وجه تقسيم الحكمة إلى النظرية والعملية ، أنّ المعلوم إذا كان خارجاً عن حيطة قدرتنا واختيارنا فهو الحكمة النظرية ، وإذا كان من أفعالنا وفى حيطة قدرتنا فهو العملية ، بعبارة أُخرى : إنّ المعارف المرتبطة بالحكمة النظرية لا تتضمّن « ينبغي أن

--> ( 1 ) الشفاء ، الإلهيات ، ابن سينا : ص 3 ، 4 ، 6 الفصل الأوّل من المقالة الأولى ، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، قم المقدّسة : 1404 .