السيد كمال الحيدري

326

في ظلال العقيده والاخلاق

ومن الواضح أنّ الشفاعة إذا كانت بهذا المعنى وتنطوى على هذه الحقيقة فإنّها لا يمكن أن تقع وأن تصدر من الله سبحانه وتعالى ولا من أي أحد بإذنه جلّ وعلا . وهناك من ينفى حصول الشفاعة باعتبارها تؤدّى إلى تجرّى الإنسان على المعصية ما دام يرى أنّ نتيجة الشفاعة هي أن يتساوى المذنب والعاصي في النهاية ، وبذلك ينتفى الغرض من إنزال الأديان وتشريع الشرائع السماوية ولا يمكن أن يصدر عن العليم الحكيم عزّ وجلّ ما يؤدّى إلى نقض غرضه . وهناك من ينفى حصول الشفاعة من غير الله سبحانه وتعالى وإن كانت بإذنه تعالى ؛ باعتبار أنّ هذا الاعتقاد هو نحو من أنحاء الشرك . وهناك من يحصر حصولها من الشفيع بإذن الله إذا كان على قيد الحياة ، فلو استشفع الإنسان بالنبي بعد موته صلى الله عليه وآله ، فإنّ هذا من الشرك المنهىّ عنه . إلى غير هذه من الإشكالات . . . . وقد قام أُستاذنا آية الله السيّد كمال الحيدري حفظه الله بإلقاء محاضرات عدّة لبيان معنى الشفاعة وحقيقتها وأقسامها ، وردّ العديد من الإشكالات المثارة عليها ، كلّ ذلك من خلال ما عرف عنه من متانة الطرح ووضوحه واستيعابه ، وشملنا حفظه الله بلطفه حيث اطّلع على ما كتبناه ، تقريراً لأبحاثه تلك ، وأبدى ملاحظاته القيّمة عليها ، ثمّ أجاز طبعه ونشره تعميماً للفائدة ، فجزاه الله خير جزاء المحسنين . هذا ، وقد قمنا بتقسيم البحث بصورة عامّة إلى ثلاثة فصول هي :