السيد كمال الحيدري

319

في ظلال العقيده والاخلاق

واضحة وقاطعة « 1 » لا يتأتّى أن تصدر عنهم المعصية ويقترفوا الذنب بمعنى مخالفة مادّة من المواد الدينية التي هم المرسلون للدعوة إليها والقائمون قولًا وفعلًا بالتبليغ لها ، والمفترض طاعتهم من عند الله ، ولا معنى لافتراض طاعة من لا يؤمن وقوع المعصية منه . وهذا ما أكّدته الآيات القرآنية بطرق مختلفة ، منها أنّ الله سبحانه « كرّر في كلامه أنّ له عباداً يسمّيهم المخلصين ، مصونين عن المعصية لا مطمع فيهم للشيطان ، فلا ذنب بالمعنى المعروف لهم ولا حاجة إلى المغفرة المتعلّقة بذلك الذنب . وقد نصّ في حقّ عدّة من أنبيائه كإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى أنّهم مخلصون كقوله في إبراهيم وإسحاق ويعقوب : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ « 2 » وقوله في يوسف : إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 3 » وقوله في موسى : إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً « 4 » وقد حكى عنهم سؤال المغفرة كقول إبراهيم عليه السلام : رَبَّنَا اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ . وقول موسى عليه السلام : رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ . ولو كانت المغفرة لا تتعلّق إلّا بالذنب بالمعنى المعروف لم يستقم ذلك .

--> ( 1 ) ينظر عصمة الأنبياء في القرآن ، محاضرات السيّد كمال الحيدري ، بقلم : محمود نعمة الجياشى . ( 2 ) ص : 46 . ( 3 ) يوسف : 24 . ( 4 ) مريم : 51 .