السيد كمال الحيدري
316
في ظلال العقيده والاخلاق
عن الاشتغال بأكل أو شرب أو نحوهما . وهذه المرتبة من الذنب وإن كان لا يعدّه الفهم العرفي من مراتب الذنب ، إلّا أنّه مخطئ في ذلك لا لجور منهم في الحكم والقضاء بل لقصور فهمهم عن تعقّله وتبيّن معناه والوقوف على أحكامه واستحقاقاته . بناءً على ما تقدّم فربّ مباح أو مستحبّ أو مكروه بالنسبة إلى من هم في المرتبة الأولى والثانية ، هو واجب أو محرّم بالنسبة إلى من هو في المرتبة الثالثة ، فحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، وذلك كلّه لما أن ميّز مرتبتهم وأساسها المحبّة الإلهية دون محبّة النفس . ولئن شئت أن تعقل شيئاً من ذلك إجمالًا ، فعليك بالتأمّل التامّ في أطوار العلاقة بين الناس ، فللمعاشرة أحكام وللصداقة أحكام وللخلّة أحكام ولكلّ من المحبّة والعشق والوجد والوله وما يسمّى فناء أحكام أُخر ، وكلّ حكم مختصّ بمرتبة نفسه لا يتعدّاها إلى غيرها أبداً . وهذا معناه أنّ الحبّ والوله والتيم ربما يدلّ الإنسان المحبّ على أُمور لا يستصوبه العقل الاجتماعي الذي هو ملاك الأخلاق الاجتماعية ، أو الفهم العادي الذي هو أساس التكاليف العامّة الدينية ، فللعقل أحكام وللحبّ أحكام .