السيد كمال الحيدري

305

في ظلال العقيده والاخلاق

وعن أبي عمرو المدائني عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : كان أبى عليه السلام يقول : إنّ الله قضى قضاءً حتماً ألّا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إيّاه حتّى يحدث العبد ذنباً يستحقّ بذلك النقمة » « 1 » . عن العباس بن هلال الشامي قال : سمعت الإمام الرضا عليه السلام يقول : كلّما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون ، أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون » « 2 » . الاستدراج في الذنوب من السنن التي أشار إليها القرآن الكريم بالنسبة إلى الأُمم والأفراد الذين خرجوا عن صراط العبودية لله تعالى ، هي سنّة الاستدراج والإملاء ؛ قال تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ « 3 » . قال الراغب الإصفهانى : « سنستدرجهم معناه نأخذهم درجة فدرجة وذلك إدناؤهم من الشئ شيئاً فشيئاً ، كالمراقى والمنازل في ارتقائها ونزولها » « 4 » فيكون المراد هنا « الاستدناء من الهلاك . وتقييد الاستدراج بكونه من حيث لا يعلمون ، للدلالة على أنّ هذا التقريب

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 273 ، الحديث : 22 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ص 275 ، الحديث : 29 . ( 3 ) الأعراف : 182 . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن : ص 167 ، مادّة : « ج » .