السيد كمال الحيدري

276

في ظلال العقيده والاخلاق

مرتبة الكمال فلابدّ من تدارك ما تركه وتدارك الحظوظ أيضاً . يعنى لابدّ من تدارك الحظوظ النفسانية التي لحقت به أيّام الآثام والمعاصي وذلك بالسعي لمحو كلّ الآثار الجسمية والروحية التي حصلت في مملكة جسمه ونفسه من جرّاء الذنوب ، حتّى تعود النفس مصقولة كما كانت في بدء الأمر ، وتعود الفطرة إلى روحانيتها الأصيلة وتحصل له الطهارة الكاملة . لقد علمت بأنّ لكلّ معصية ومتعة انعكاساً وأثراً في الروح ، كما قد يحصل أثر من بعض الذنوب واللذائذ في الجسم ، فلابدّ للتائب أن ينتفض ويستأصل تلك الآثار ويقوم بالرياضة البدنية والروحية حتّى تزول منهما كلّ تبعات ومضاعفات الخطايا والآثام كما أمر الإمام عليه السلام . فعن طريق ممارسة الرياضة الجسمية من الإمساك عن أكل المقوّيات والمنشّطات والصيام المستحبّ أو الواجب إذا كان في ذمّته صيام واجب ، يذيب اللحوم التي نشأت على جسمه من الحرام أو المعصية . وعن طريق الرياضة الروحية من العبادات والمناسك يتدارك الحظوظ الطبيعية ، لأنّ صورة اللذّات الطبيعية ( المادّية ) لا تزال ماثلة في ذائقة النفس ، وما دامت عالقة بها ترغب إليها النفس ويعشقها القلب ، ويخشى من لحظة طغيان النفس وتمرّدها على صاحبها والعياذ بالله .