السيد كمال الحيدري

274

في ظلال العقيده والاخلاق

وبهذا الاعتبار ورد عن الإمام على أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الندم على الشرّ يدعو إلى تركه » « 1 » . وكذلك عن أبان بن تغلب قال : سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول : ما من عبد أذنب ذنباً فندم عليه إلّا غفر الله له قبل أن يستغفر ، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنّها من عند الله إلّا غفر الله له قبل أن يحمده » « 2 » . وقال الإمام الباقر عليه السلام : « كفى بالندم توبة » « 3 » . حقّ الله وحقّ الناس صعد علىّ عليه السلام بالكوفة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها الناس إنّ الذنوب ثلاثة ؛ فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه . قيل : يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا . قال : نعم . أمّا الذنب المغفور فعبدٌ عاقبه الله على ذنبه في الدنيا فالله أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرّتين . وأمّا الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ، إنّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال : وعزّتى وجلالي لا يجوزنى ظلم ظالم ولو كفّ بكفّ ولو مسحة بكفّ ولو نطحة ما بين القرناء إلى الحمّاء ( الشاة التي لا قرن لها ) فيقتصّ للعباد بعضهم من بعض

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 427 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها ، الحديث : 7 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث : 8 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ص 426 ، الحديث : 1 .