السيد كمال الحيدري

262

في ظلال العقيده والاخلاق

المستقيم ثمّ الحوض ، ثمّ آخر هذه المواقف هو الموقف المرتبط بالجحيم ونار جهنّم . وأمّا الآثار المترتّبة على الذنوب في النشأة الدنيا فهي على قسمين فردية واجتماعية . أمّا الآثار الفردية للذنوب قال تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً « 1 » وقوله : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى يقابل قوله في الآية السابقة : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى « 2 » وكان مقتضى المقابلة أن يقال : ومن لم يتّبع هداي ، وإنّما عدل عنه إلى ذكر الإعراض عن الذكر ليشير به إلى علّة الحكم ، لأنّ نسيانه تعالى والإعراض عن ذكره هو السبب لضنك العيش والعمى يوم القيامة ، وليكون توطئة لما سيذكر من نسيانه تعالى يوم القيامة من نسيه في الدنيا ؛ قال : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى « 3 » . وقال تعالى : بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 4 » قال الراغب في المفردات : « الرَيْن : صدأ يعلو الشئ الجلىّ ؛ قال : بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أي صار ذلك كصدأ على جلاء قلوبهم فعمى عليهم

--> ( 1 ) طه : 124 . ( 2 ) طه : 123 . ( 3 ) طه : 126 124 . ( 4 ) المطففين : 14 .