السيد كمال الحيدري
256
في ظلال العقيده والاخلاق
قبول التوبة لعباده ، لكن لا على أنّ لغيره أن يوجب عليه شيئاً أو يكلّفه بتكليف ، سواء سمّى ذلك الغير بالعقل أو نفس الأمر أو الواقع أو الحقّ أو شيئاً آخر ، تعالى عن ذلك وتقدّس ، بل على أنّه تعالى وعد عباده أن يقبل توبة التائب منهم وهو لا يخلف الميعاد . فهذا معنى وجوب قبول التوبة على الله فيما يجب ، وهو أيضاً معنى وجوب كلّ ما يجب على الله من الفعل . من هنا يظهر أنّ الله سبحانه غير مجبور في قبول التوبة ، بل له الملك من غير استثناء ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فله أن يقبل ما يقبل من التوبة على ما وعد ويردّ ما يردّ منها ، كما هو ظاهر قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ « 1 » ويمكن أن يكون من هذا الباب قوله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا « 2 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 90 . ( 2 ) النساء : 137 .