السيد كمال الحيدري
245
في ظلال العقيده والاخلاق
ما هي التوبة التوبة هي الرجوع الاختياري عن السيّئة إلى الطاعة والعبودية . تفصيل هذا الإجمال : أنّ النفس في بدء فطرتها خالية من كلّ أنواع الكمال والجمال والنور والبهجة ، كما أنّها خالية أيضاً من أضداد هذه الصفات المذكورة ؛ قال تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » فكأنّ النفس صفحة نقيّة من كلّ رسم ونقش لا توجد فيها الكمالات الروحية ولا تتّصف بالنعوت المضادّة لها ، لكن قد أودع الله فيها نور الاستعداد والأهلية لنيل أىّ مقام رفيع أو وضيع : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا « 2 » وأُنشئت فطرتها على الاستقامة وعجنت طينتها بالأنوار الذاتية ؛ قال عزّ وجلّ : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) النحل : 78 . ( 2 ) الشمس : 9 6 . ( 3 ) الروم : 30 .