السيد كمال الحيدري

231

في ظلال العقيده والاخلاق

أُثير على الاستدلال بهذه الآية الشريفة وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ عدّة إشكالات نذكر منها : الإشكال الأوّل : لماذا يتعيّن القول باتّباع الصادقين بأشخاصهم في قوله تعالى : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ؟ ولِمَ لا يجوز أن يقال : أنّ المراد كونوا على طريقة الصادقين وسنّتهم وسلوكهم ، وحينئذ قد يصار إلى عدم اشتراط وجود المعصوم في كلّ زمان ؟ والجواب : إنّ ظواهر الأدلّة هي الحجّة على ما حقّق في محلّه ما لم ترد القرائن المتّصلة أو المنفصلة الصارفة لها عن ظواهرها . وبناءً على هذا نقول : إنّ إرادة معنى ( كونوا على طريقة الصادقين ) خلاف ظاهر الآية المباركة ؛ لأنّنا نحتاج إلى تقدير كلمة ( طريقة ) أو ( سلوك ) أو ( سنّة ) من أجل إثبات هذا المعنى ، والتقدير خلاف الظاهر . نعم ، بالإمكان أيضاً فيما لو دلّ دليل من الخارج على عدم اشتراط وجود الصادق المعصوم في كلّ زمان لكان بالإمكان أن نتصرّف في ظاهر هذه الآية وندّعى دلالتها على مثل اتّباع طريقة أو سنّة الصادق لا شخصه .