السيد كمال الحيدري

21

في ظلال العقيده والاخلاق

ذلك اليوم ؛ قال تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » . وقال تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 2 » . السابعة : دلالة الآية أنّ الأخلاق الحسنة والتقوى منسجمة تمام الانسجام مع الفطرة الإنسانية ، بخلاف الفجور فإنّه على خلاف طبيعتها وفطرتها . لعلّ « التعبير بالتزكية والتدسّى عن إصلاح النفس ، وإفسادها ، مبتنٍ على ما يدلّ عليه قوله فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا على أنّ كمال النفس الإنسانية أنّها ملهمة مميّزة بحسب فطرتها للفجور من التقوى ، أي أنّ الدين وهو الإسلام لله فيما يريده فطرى للنفس ، فتحلية النفس بالتقوى ، تزكية وإنماء صالح وتزويد لها بما يمدّها في بقائها ؛ قال تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ « 3 » ، وأمرها في الفجور على خلاف التقوى ، لأنّ التدسّى هو إدخال الشئ في الشئ بضرب من الإخفاء ، والمراد بها بقرينة التزكية ، الإنماء على خلاف ما يقتضيها طبعها وركّبت عليه نفسها » « 4 » . الثامنة : من أهمّ النكات التي تعرّضت لها الآية ، أنّها قدّمت القسم بالمخلوق وهو النفس وَنَفْسٍ على القسم بالخالق وَمَا سَوَّاهَا فإنّ

--> ( 1 ) الأنعام : 149 . ( 2 ) النساء : 165 . ( 3 ) البقرة : 197 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 298 .