السيد كمال الحيدري
197
في ظلال العقيده والاخلاق
شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً « 1 » . إنّ البحث في أسباب نزول آيات سورة الدهر ، سوف يبيّن لنا مصداق الأبرار ومن هم الأبرار المذكورون في هذه الآيات الشريفة ، وحينها سيتبيّن لنا أنّه لا اختلاف بين علماء الإسلام ومن كلا الفريقين في أنّ هذه الآيات قد نزلت في علىّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فهم الأبرار إذن وهم الصادقون لا غيرهم ؛ قال العلّامة الطباطبائي : « والذي يجب أن يُتنبّه له أنّ سياق هذه الآيات سياق الاقتصاص ، تذكر قوماً من المؤمنين تسمّيهم الأبرار وتكشف عن بعض أعمالهم وهو الإيفاء بالنذر وإطعام مسكين ويتيم وأسير ، وتمدحهم وتعِدُهم الوعد الجميل . فما تشير إليه من القصّة سبب النزول ، وليس سياقها سياق فرض موضوع وذكر آثاره الجميلة ، ثمّ الوعد الجميل عليها ، ثمّ إنّ عدّ الأسير فيمن أطعمه هؤلاء الأبرار نعم الشاهد على كون الآيات مدنية فإنّ الأسير إنّما كان بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وظهور الإسلام على الكفر والشرك لا قبلها » « 2 » .
--> ( 1 ) الدهر : 9 5 . ( 2 ) الميزان للطباطبائى : ج 20 ، ص 127 .