السيد كمال الحيدري

194

في ظلال العقيده والاخلاق

معناه أنّ الأمّة الإسلامية إذا اجتمعت على أمر ما ، فإنّ ذلك يكون أمراً صحيحاً ، وإذا اختلفوا في أمر ما فلا يمكن اتّباعه ، وهذا ما صرّح به الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، فبعد أن أثبت على حدّ مدّعاه بأنّ الصادق هو المعصوم ولكن ليس الذي تقول به الشيعة ، قال : « فثبت أنّ قوله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ليس أمراً بالكون مع شخص معيّن ، ولمّا بطل هذا بقي أنّ المراد منه الكون مع مجموع الأمّة ، وذلك يدلّ على أنّ قول مجموع الأمّة حقّ وصواب ولا معنى لقولنا ( الإجماع حجّة ) إلّا ذلك » « 1 » . ولو كنّا نحن وهذا الاحتمال لما ثبت من الدين إلّا الشهادتان وبعض الضروريات الأخرى منه ، ولما تمكّنا من الأخذ بجلّ المعتقدات وأكثر الأحكام ، ولعُطّل الدين في جانب عظيم منه ؛ لبداهة أنّ الأمّة لم تجمع إلّا على عدد محدود من المسائل من بين آلاف المسائل المطروحة بينها . وقد حاول الرازي أن يجعل مجموع الأمّة متمثّلًا بأهل الحلّ والعقد في محلّ آخر من تفسيره الكبير « 2 » بمناسبة تفسير قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » . غير أنّ هذه المحاولة لا تنفع في ترجيح هذا الرأي لأنّها بالإضافة إلى ابتلائها

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، للرازي : ج 16 ، ص 221 . ( 2 ) التفسير الكبير ، للرازي : ج ، ص 144 . ( 3 ) النساء : 59 .