السيد كمال الحيدري
188
في ظلال العقيده والاخلاق
قرآنياً ، حيث قلنا إنّ الصادق قرآنياً هو من لا يعتقد إلّا الحقّ ولا يقول إلّا الحقّ ولا يفعل إلّا الحقّ ، فهو صادق على مستوى الاعتقاد والعمل والأخلاق ، بحيث استوى ظاهره وباطنه وكان كما يريد الله تعالى منه ، فكيف يتصوّر صدور الخطأ عمداً أو سهواً أو اشتباهاً من مثل هذا الإنسان ، وكيف لا يكون معصوماً ؟ وبعد أن يثبت لنا أن الصادق قرآنياً هو المعصوم ، فإنّنا وبدليل الأمر بالكون معه واتّباعه والاقتداء به نستنتج ضرورة وجوده ، وإلّا لما كان بمقدور المكلّف أن يمتثل هذا الأمر ، والأمر بغير المقدور غير جائز . الطريق الثاني : ويتمّ الاستدلال فيه من خلال عدّة خطوات : الخطوة الأولى : وتقوم على أساس التدبّر في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ . . . حيث يتبيّن أنّ هذه الطائفة التي أمرت بالتقوى وبأن تكون مع الصادقين وأن تتبعهم وتتّخذهم قدوة لها هي سنخ طائفة يمكن أن يصدر عنها الخطأ ، ولو لم تكن جائزة الخطأ لما كان هناك معنى لأمرها بالتقوى ، فلأنّها يمكن أن تخطئ ويمكن أن لا تخطئ أُمرت بالتقوى والتحرّز عن الوقوع في الخطأ . الخطوة الثانية : وتقوم على أساس التحقيق في إطلاق أو تقييد الأمر بالكون مع الصادقين ، حيث يتبيّن بعد ذلك أنّ هذا الأمر الصادر إلى المتّقين أمر مطلق باتّباع الصادقين وغير مقيّد بأي شرط ، لا بشرط زمان أو مكان أو عمل معيّن وما شابه ذلك .