السيد كمال الحيدري

164

في ظلال العقيده والاخلاق

لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ « 2 » . وقد نبّه تبارك وتعالى في ذيل هذه الآية المباركة على أنّ الكرامة الحقيقية إنّما هي بتقوى الله وأنّ ملاك القرب منه تعالى يدور مدار التقوى لا مدار المقامات الدنيوية من مال أو جاه أو حسب أو نسب . وهكذا ما ورد في عشرات الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام ، التي تحدّثت عن التقوى وأهميّتها ، من قبيل ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لا يقلّ عمل مع تقوى ، وكيف يقلُ ما يتقبّل » « 3 » . وما ورد عن الصادق عليه السلام في وصيته لعمرو بن سعيد الثقفي قال : « أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد واعلم أنّه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه » « 4 » . وليس أدلّ على أهميّة التقوى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام من تكرار الوصية بها ، والحثّ عليها ، والأمر بها ، بحيث يصعب حصر عدد هذه الأحاديث ويطول المقام لو

--> ( 1 ) التغابن : 16 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 60 ، باب الطاعة والتقوى ، ح 3 . ( 4 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 62 ، باب الورع ، ح 3 .