السيد كمال الحيدري

162

في ظلال العقيده والاخلاق

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ . . « 1 » . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ . . « 2 » . وفى هذا إشارة إلى أنّ إقامة الصلاة أو الصيام أو الالتزام بالتقوى إنّما تأتى بعد الإيمان بالله وبرسوله لا قبل ذلك . من هنا قلنا إنّ في الآية مورد البحث دلالة على أنّ مرحلة التقوى إنّما تأتى بعد مرحلة الإيمان « 3 » . وهناك العديد من الروايات التي تؤكّد هذا المعنى أيضاً من قبيل ما ورد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا محمّد الإسلام درجة ، قال : قلت : نعم ، قال : والإيمان على الإسلام درجة ، قال : قلت نعم ، قال : والتقوى على الإيمان درجة . . « 4 » . ومثله عن الرضا عليه السلام : قال : « الإيمان فوق الإسلام بدرجة والتقوى فوق الإيمان بدرجة . . » « 5 » .

--> ( 1 ) البقرة : 183 . ( 2 ) التوبة : 119 . ( 3 ) وأمّا ما ورد في بعض الآيات من قوله تعالى : يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ . . وما شابه ذلك فليس فيه دلالة على أنّ مرحلة التقوى قد تسبق مرحلة الإسلام بل التعبير هنا ب يا أيّها الناس لنكات تفسيرية يمكن مراجعتها في محلّها من كتب التفسير المعتمدة . ( 4 ) أُصول الكافي : ج 2 ص 43 كتاب الإيمان والكفر ، باب فضل الإيمان على الإسلام . ( 5 ) المصدر نفسه .