السيد كمال الحيدري
152
في ظلال العقيده والاخلاق
المتكاملة عن الإمامة القرآنية ، فهو وإن نجح في تقديم جملة الشرائط الصحيحة للإمامة في قبال شرائط مدرسة الخلفاء ، ولكنّه ابتلى بجملة الإشكالات والتساؤلات والتي انطلقت من الإحساس بحصول التهافت بين الشروط التي ذكرها هذا المنهج للإمامة وبين دور الإمامة في القيادة السياسية . أمّا المنهج القرآني ، فإنّه لم ينطلق في تحديد مهامّ الإمامة من الواقع الموجود لينتهى إلى تحديد شروط الإمامة وفق تلك المهامّ ، كما فعل المنهج الكلامي السنّى . ولم يدخل في بحث الإمامة مباشرة وكردّ فعل للمنهج الكلامي السنّى كما فعل المنهج الكلامي الإمامي . بل انطلق من خلال منهجه الخاصّ به ، فنظر إلى الأدلّة الدالّة على عناصر ومسائل وشروط الإمامة الأساسية . وبقطع النظر عن ارتباط ذلك بالوظائف والمسؤوليات التي يقوم بها الإمام ، وما هي مقتضيات تلك المسؤوليات ولوازمها . وبعبارة أُخرى : إنّنا ووفق ( المنهج القرآني ) بإمكاننا أن نثبت ( مواصفات وشروط الإمامة ) أوّلًا وقبل البحث في ( مهام ومسؤوليات الإمام ) ، ومن ثمّ ليس من الصحيح ( وفق هذا المنهج ) تحديد تلك الشروط بمسؤوليات ووظائف الإمام ، كما لا يصحّ أن تقاس هذه الشروط إلى تلك الوظائف والمسؤوليات حتّى يقال بتهافتها أو عدم الحاجة إليها كما قيل سابقاً .