السيد كمال الحيدري
149
في ظلال العقيده والاخلاق
4 إنّ الإمامة مستمرّة ودائمة لا انقطاع لها ، وقد دلّ القرآن عليها بقوله : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ « 1 » ، والروايات التي أيّدت هذه الحقيقة فوق حدّ الإحصاء ، ولا أدلّ من حديث الثقلين ، الدالّ على عدم افتراقهما حتّى يردا عليه الحوض ، وهو يكشف عن بقاء العترة إلى جنب الكتاب إلى يوم القيامة ، فلا يخلو منهما زمان من الأزمنة . وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال السائل : قلت : « لأي شئ يحتاج إلى النبي والإمام ؟ فقال : لبقاء العالم على صلاحه » « 2 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة لله فيها . قال سليمان : فقلت للصادق عليه السلام : فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور ؟ قال عليه السلام : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » « 3 » . ولعلّ في هذا التشبيه إشارة إلى حقيقتين أساسيتين : الأولى : أنّ الانتفاع به عليه السلام لا يختصّ بعالم التشريع والاعتبار بل يتجاوز ذلك إلى عالم التكوين .
--> ( 1 ) الزخرف : 28 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 19 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 5 .