السيد كمال الحيدري
114
في ظلال العقيده والاخلاق
المقتضى . فقد يريد الإنسان جاهاً أو عزّاً أو ملكاً أو سمعة حسنة في هذه الدنيا ، ويتصوّر أنّ بإمكان الله سبحانهُ وتعالى إعطاء هذه الأمور له كما أنّ بإمكان غير الله تبارك وتعالى ذلك ، فيميل وحسب طبعه إلى ما في أيدي الناس ، فيأتيه التحذير ، بأنّك سوف تخسر وتُعذَّب يوم القيامة فيكون العذاب مانعاً عن توجّه النفس إلى ما في أيدي الناس ، وهكذا يكون المقتضى للتوجّه إلى ما عند الناس موجود ولكن المانع غير مفقود ، وهذا من قبيل الورقة المبتلة بالماء التي لا تحترق بالنار ، لا لعدم وجود المقتضى ، فاقتضاء الإحراق موجود في النار ، بل لوجود المانع وهو البلل ، وكما أَنَّ تهذيب النفس وإصلاحها يمكن أن يكون بإيجاد المانع من خلال الترهيب فإنّه يمكن أن يكون من خلال الترغيب أيضاً فيُقال لمن يرجو ويرغب بما في أيدي الناس ، بأنّ هذا الذي ترجوه محدود ومنقطع وزائل وعليك أن تستبدله بأجر أفضل منه وهو أجر الآخرة الباقي الدائم الذي عند الله تبارك وتعالى مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ « 1 » . إنّ خصوصية إبداء المانع مع وجود المقتضى هي خصوصية المسلك الثاني ، أمّا المسلك الثالث الذي نحن فيه ، فإنّه يقوم على أساس اقتلاع أصل وجود المقتضى في الإنسان لا أن يزاحمه بالمانع المخوف أو المرغب .
--> ( 1 ) النحل : 96 .